أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

893

العمدة في صناعة الشعر ونقده

باب ما أشكل من المدح والهجاء « 1 » - أنشدنا أبو عبد اللّه محمد بن جعفر النحوي ، عن أبي على الحسين بن إبراهيم الآمدي ، لرجل من بنى عبد شمس بن سعد بن تميم « 2 » : [ الطويل ] تضيّفنى وهنا فقلت : أسابقى * إلى الزّاد ؟ شلّت من يدىّ الأصابع ولم تلق للسّعدىّ ضيفا بقفرة * من الأرض إلّا وهو غرثان جائع « 3 » لم يرد أنه يسبق ضيفه إلى الزاد ، فيكون قد هجا نفسه ، لكنه وصف ذئبا لقيه ليلا ، فقال له « 4 » : أتسبقني أنت إلى الأكل ؟ أي : / تأكلني ، شلّت إذا أصابعي إن لم أرمك فأقتلك ، فآكل من لحمك ، ثم قال على جهة المثل : لم تلق للسعدى - يعنى نفسه - ضيفا بقفرة ، لا مستعتب فيها - يعنى الذئب - إلا وهو جائع / يقول : فهو لا يبقى علىّ ؛ لأنى بغيته . - ومن أناشيدهم « 5 » : [ الطويل ] أبوك الّذى نبّئت يحبس خيله * غداة النّدى حتّى يجفّ لها البقل « 6 » قالوا : إذا أخذ مطر الصيف الأرض أنبت بقلا في أصول بقل قد يبس ، فذلك الأخضر هو النّشر ، وهو الغمير ، فتأكله الإبل ، فيأخذها السّهام ، ولا سهام في الخيل ، فعابه بالجهل بالخيل .

--> ( 1 ) في ص ذكر العنوان ثم سقطت ورقة بمقدار صفحتين ، إلى قوله : « إنهما إذ اجتمعا لم يؤذيا » ، وهذا آخر سقط في ص . ( 2 ) البيتان بذات النسبة في معاني الشعر 12 باختلاف يسير جدا . ( 3 ) في ف والمطبوعتين فقط : « . . . وهو عريان » ، وهي توافق ما جاء في معاني الشعر ، ولكن ما جاء في ع وص والمغربيتين أوفق من حيث المعنى ، انظر هامش معاني الشعر . ( 4 ) سقطت « له » من ف والمطبوعتين فقط . ( 5 ) البيت في المعاني الكبير 1 / 95 ، دون نسبة . ( 6 ) في المعاني الكبير : « حذار الندى » ، وقال في شرحه : « الندى هاهنا النشر ، والنشر نبت ينبت عن مطر يكون في الصيف بعد يبس الكلأ ، والخيل إذا رعته دويت ، فيقول : أبوك عالم بالخيل ، فإذا جاء ذلك الوقت حبسها ، حتى يذهب ذلك عنها ، وفسر هذا البيت فقيل : إنما حمّقه بهذا لأن الحافر كله لا يضره السّهام ، والسّهام داء يعتريها من النشر إذا رعته ، وإنما يضر الإبل ، ويقول : فأبوك يحبس خيله من أن تسهم لقلة علمه بالخيل » .